محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

260

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يأتيك عفوا بالذي تشتهي * نعم الرسول للرجل المسلم وقال آخر : ما مرسل أنجح فيما نعلم * ممن طبق يهدى وهذا الدرهم وقال منصور : أرسلت في حاجة رسولا * يكنى أبا درهم فتمّت ولو سواه بعثت فيها * لم تحظ نفسي بما تمنّت وقال أبو جعفر النحاس عن محمد بن الوليد الصواب ، إلى أبي فلان لأن الكتاب إليه لا له إلا على مجاز بعيد ، قال أبو جعفر والصواب ما قاله وأكثر العلماء من الصحابة والتابعين عليه كما روي عن ابن عمر قال : يكتب الرجل : من فلان إلى فلان ، ولا يكتب لفلان . وروى ابن عون عن محمد قال : كتب رجل عند ابن عمر بسم اللّه الرحمن الرحيم لفلان من فلان ، فقال مه إن اسم اللّه هو له إذا ، وعن مغيرة عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يكتبوا بسم اللّه الرحمن الرحيم لفلان من فلان وكانوا يكرهونه في العنوان ولا أحفظ عن أحد من المتقدمين أنه رخص في أن يكتب لأبي فلان في عنوان ولا غيره قاله أبو جعفر . وقال : فأما ابتداء الإنسان بنفسه وكتبه من فلان إلى فلان ففيه إختلاف بين العلماء في العنوان وصدر الكتاب فأكثرهم يرى أن يبتدئ بنفسه لأن ذلك عنده هو السنة كما روى محمد بن سيرين أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبدأ بنفسه انتهى كلامه وهذا الخبر رواه شعبة عن منصور عن زاذان عن ابن سيرين رواه أحمد في المسند عن هشيم عن منصور عن ابن سيرين قال أحمد : قال مرة يعني هشيما عن بعض ولد العلاء إن العلاء كان عامل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على البحرين فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه ورواه أبو داود عن أحمد وابن سيرين لم يدرك العلاء وابن العلاء تفرد عنه ابن سيرين . قال أبو جعفر وعن نافع أن ابن عمر كان يقول لغلمانه وولده : إذا كتبتم إلى فلا تبدأوا بي : وكان إذا كتب إلى الأمراء بدأ بنفسه . وذكر أبو جعفر أيضا أنه كتب إلى معاوية وعبد الملك فبدأ بهما قال أبو جعفر وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى والد أو ولده ، وإمام يخاف عقوبته " " 1 " وقيل لسفيان الثوري : اكتب إلى المهدي قال : إن كتبت إليه بدأت بنفسي قيل : فلا تكتب إليه إذا .

--> ( 1 ) قال الشيخ العجلوني : رواه الطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير في الأوسط عن أبي الدرداء بلفظ إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه ، وإذا كتب فليترب كتابه ، فهو أنجح ، ورواه البيهقي عن أنس بلفظ ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أصحابه إذا كتبوا بدؤوا بأنفسهم . كشف الخفاء ( 1 / 1 ) .